المحقق النراقي

45

مستند الشيعة

ويجاب عن الأول : بأنه لعله للأفضلية . وعن الثانية : بأنه يمكن أن يكون المراد ذهاب الحمرة المشرقية ، الذي هو أول المغرب في كثير من الأخبار ، بل قيل بذلك في الثالثة أيضا ، ولكنه بعيد نظرا إلى تتمتها . بل يجاب عنها : بأن دلالتها على نفي وقتية قبل الغيبوبة ليست إلا بمفهوم الزمان ، الضعيف ، ومع ذلك معناه أنه ليس بواجب قبل غياب الشفق مطلقا ، فيكون أعم مطلقا من أخبارنا جميعا إن أبقيت الثالثة على إطلاقها ، ومن بعضها إن خصت بغير المسافر أو غير المعذور ، فيخصص بها . ولو سلم التعارض فالترجيح لنا قطعا ، بالكثرة التي هي معنى الشهرة في الرواية ، التي هي من المرجحات المنصوصة ، وبموافقة الشهرة العظيمة ، ومخالفة العامة ، فإن القول الثاني موافق لمذهب العامة بتصريح الجميع . وللمقنعة والنهاية للشيخ والتهذيب ، فالثاني للمختار ، والأول لذوي الأعذار ، كما في الأولين ( 1 ) ، أو لمن علم أو ظن أنه لا يتمكن بعد الغيبوبة ، كما في الثالث ( 2 ) ، جمعا بين القسمين المتقدمين ، بشهادة طائفة من الأخبار ، كموثقة جميل ، المتقدمة ( 3 ) . وصحيحة الحلبي : ( ولا بأس بأن تعجل العتمة في السفر قبل أن يغيب الشفق ) ( 4 ) . ورواية البطيخي : رأيت أبا عبد الله عليه السلام صلى العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ثم ارتحل ( 5 ) . فتلك الأخبار يخصص القسم الثاني ، وبه يصير أخص من الأول ،

--> ( 1 ) المقنعة 93 - 95 ، النهاية : 59 . ( 2 ) التهذيب 2 : 33 . ( 3 ) في ص 39 . ( 4 ) التهذيب 2 : 35 / 108 ، الإستبصار 1 : 272 / 984 ، الوسائل 4 : 202 أبواب المواقيت ب 22 ح 1 . ( 5 ) التهذيب 2 : 34 / 106 ، الإستبصار 1 : 271 / 980 ، الوسائل 4 : 204 أبواب المواقيت ب 22 ح 7 .